علي بن عبد الله السمهودي
235
جواهر العقدين في فضل الشرفين
أكذب الحديث ) « 1 » ، أي الظّنّ بالمسلم من غير سبب ، والمندوب حسن الظّنّ بمن ظاهره العدالة من المسلمين ، والجائز كقول الصدّيق لعائشة رضي اللّه عنهما : إنّما هو أخواك وأختاك ، فاستجاز الظّنّ لمّا وقع في قلبه انّ ما في بطن « 2 » امرأته أنثى ، ومن هذا القسم الظّنّ بمن اشتهر بين النّاس بمخالطة الرّيب والمجاهر بالخبائث ، فلا يحرم ظنّ السوء « 3 » به ، لأنّه قد دلّ على نفسه ، فمن ستر على نفسه لم يظنّ به إلّا خيرا ، ومن دخل مداخل السوء إتّهم ، ومن هتك نفسه [ 53 ظ ] ظننّا به السّوء إنتهى . وروى التّرمذي بأثر حديث : ( إيّاكم والظّنّ فانّ الظّنّ أكذب الحديث ) « 4 » . عن سفيان أنّه قال : ( الظّنّ ظنّان : فظنّ إثم ، وظنّ ليس باثم ، فأمّا الظّنّ الّذي هو إثم ، فالّذي يظنّ ظنّا ويتكلّم به ، وأمّا الظّنّ الذي ليس باثم ، فالّذي يظنّ ولا يتكلّم به ) « 5 » إنتهى .
--> ( 1 ) الحديث ورد في موطأ مالك 2 / 908 ، صحيح الترمذي 8 / 156 ، سنن أبي داود 2 / 577 ، صحيح مسلم بشرح النووي 16 / 120 . ( 2 ) كذا في ( ب ) ، وفي الأصل ، ( م ) : ( ان ذا يظن ) ، وليس له معنى . ( 3 ) كذا في الأصل ، ( م ) ، وفي ( ب ) : ( سوء الظن ) . ( 4 ) صحيح الترمذي 8 / 156 . ( 5 ) صحيح الترمذي 8 / 156 .